السبت، مايو 02، 2009

إفتتاحية

بسم الله الرحمن الرحيم

فى هذه المدونة ..


لم أكن أتوقع على الإطلاق أنى سأقوم ذات يوم بما أنا مقدم على القيام به الآن , حيث أننى تعودت منذ نعومة أظفارى أن إذا ما خيرت بين أمرين أن أختار أيسرهما .. ولكن أيسر الإختيارات المطروحة أمامى الآن هى أن الكلمة , وهذا من منطلق قول النبى صلى الله عليه وسلم " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه , فإن لم يستطع فبقلبه " ؛

وكم كنت أتمنى أن أغير ما رأيت بيدى ولكن ما باليد حيلة , فالكلمة منى على ضعف ربما تصحح فكرة لدى قويا فيغير بيده , أو ربما تحرك فئة قادرة على إحداث تغيير باليد واللسان معا , فالتتغير هو غاية هذه المدونة , ووسيلتى إلى ذلك هى الكلمة

فى هذه المدونة ..

سأقوم إن شاء الله تعالى بفضح مستترات النظام المصرى القبيح ومعاونيه من العملاء العرب , مع العلم أنى لا أتجنى على أحد ولكن كل ما سأنشره فى هذه المدونة هو بالدلائل والشواهد والإثباتات ليطمئن قلب القارىء , فربما كثر مهاجمى نظام مبارك ولكن قليل هم فاضحوه .. وهم الأهم , والفرق بين المهاجم والفاضح أن مهاجمى النظام المصرى ربما لا يمتلكون ما يبرر هجومهم عليه , أما الفاضحين فهم الأصل لأنهم عندهم ما يبرر هجومهم على النظام بل وما يبرر أكثر من ذلك , فالفاضح مهاجم ولكن على حق وطالما وجد الدليل على فساد النظام فإن من واجبنا كشعب أو كمحكومين أن نطالب بتنحيه على الأقل , إذ أن من حقنا المشروع قلبه بالقوة إذا استدعى الأمر ..

إن مظاهر فساد النظام لا تخفى على الشعب , ولا يستطيع أحد إخفائها أو التستر عليها حيث أنها واضحة كالشمس , ويصعب التغاضى عنها خصوصا أن هذا الفساد أصبح يمثل الأساس الذى تقوم عليه معاناة المواطن المصرى , من بداية يومه إلى نهايته تقابله مظاهر هذا الفساد فى كل لحظة وكل مكان .. فى بيته - فى الطريق إلى العمل - فى العمل - فى السوق - فى الشارع ... وربما أصلا لا تغيب عن عينيه طوال 24 ساعة يوميا .

هذا الفساد يكون واضحا ومتمثلا فى :

غلاء المعيشة - تردى الخدمات - انخفاض مستوى الدخل - الفساد الأخلاقى - الكوسه والمحسوبية - تفشى ظاهرة الرشاوى وأبجنى تجدنى - فساد الشرطة والتعذيب فى الأقسام - كبت الحريات .. وغير هذا الكثير من مفاسد الأنظمة الديكتاتورية , حيث يمكنك الآن أن تطلق على مصر ( عزبة مبارك ) .. ولن أكون مبالغا إن قلت أن كل مواطن مصرى من متوسطى ومحدودى الدخل يستيقظ من نومه كل صباح وعلى صدره هم المعركة التى سيخوضها اليوم فى سبيل لقمة العيش , وربما يرجع آخر اليوم إلى بيته خاسرا

يقول الدكتور جلال أمين أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية فى كتابه ( مصر والمصريون فى عهد مبارك )مصر والمصريون فى عهد مبارك - محمد جلال أمين



عندما قرأنا ما كتبه الأستاذ ميردال في نهاية الستينيات عن الدولة الرخوة، لم يطرأ ببالنا قط أن كلامه يمكن أن ينطبق على مصر، فقد كانت مصر في ذلك الوقت أبعد ما تكون عن وصف الدولة الرخوة، ثم جاء عهد الرئيس مبارك، وكان كل يوم يمر منه يأتينا بدليل جديد على رخاوة الدولة المصرية



ماهى الدولة الرخوة ؟؟

فى نهاية الستينات وضع عالم الاقتصاد السويدى جنار ميردال ما يسمى بنظرية الدولة الرخوة , والتى يعتقد ميردال أنها سر البلاء الأعظم وسبب رئيس من أسباب الفقر والتخلف .. يقول ميردال وكأنه يتحدث عن مصر : الدولة الرخوة هى دولة تقوم بإصدار القوانين ولكن لا تطبقها , ليس فقط لما فيها من ثغرات ولكن لأنه لا يوجد في الدولة الرخوة من يحترم القانون، الكبار لا يبالون به لأن لديهم من المال والسلطة ما يحميهم منه، والصغار يتلقون الرشى لغض البصر عنه، وفي هذه الدولة تباع الرخص والتصاريح , ويعم الفساد، فرخاوة الدولة تشجع على الفساد، وانتشار الفساد يزيدها رخاوة .. انتهى

هذا بالنسبة للفساد الداخلى أما بالنسبة للفساد الخارجى فطبعا لا يخفى على أحد منا موقف الحكومة المصرية ممكا يحدث الآن على الأراضى الفلسطينية والعراقية , الصمت الذى يستعجب منه الكثيرون , ولكن أنا أستعجب ممن يستعجبون هذا الصمت المصرى إزاء ما يحدث فى فلسطين والعراق من مذابح وإبادات جماعية للمدنيين والعزل من السلاح , فإن هذا الصمت هو المتوقع تماما من حكومة مثل هذه المصرية , وذلك ببساطة لأنها كانت على علم بكل ماحدث قبل حدوثه

علم الحكومة المصرية بخطة الهجوم على العراق 2003

بوب وودوورد , الصحفى الأمريكى الشهير صاحب فضيحة ووترغيت عام 1974 حينما كشف عن عملية تنصت سرية فى مقر الحزبخطة الهجوم - بوب وودورد الديمقراطى المنافس للرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون فى مبنى ووترغيت , واضطر بعد ذلك الرئيس نيكسون إلى التنحى

اطلق وودورد مؤخرا كتابه ( خطة الهجوم ) أو (بلان أوف أتاك ) ولكن هذه المرة فضح بعض الأنظمة العربية الخائنة والعميلة للولايات المتحدة الأمريكة , طبعا تحتل مصر والسعودية مراكز الصدارة فى العمالة للولايات المتحدة الأمريكية

يذكر وودوورد أن السفير السعودى لدى أميركا بندر بن سلطان التقى بالرئيس المصرى حسنى مبارك فى مطلع فبراير 2003 , وأبلغه حسنى مبارك أن المخابرات المصرية فى العراق قد أرسلت تقارير عن وجود مختبرات عراقية متنقلة يتم تحريكها وإخفائها من مكان لآخر فى العراق

وفى الخامس من فبراير 2003 التقى بندر بالرئيس الفرنسى جاك شيراك قبيل عقد مجلس الأمن جلسته التى عرض فيها كولن باول ما يسمى بالأدلة الأمريكية على وجود أسلحة دمار شامل فى العراق - طبعا من بين هذه الأدلة ما ذكره حسنى مبارك لبندر بن سلطان بخصوص المختبرات المتنقلة , وعرض بندر على جاك شيراك هذه المعلومات بناء على تعليمات الأمير عبدالله فى إطار الضغط الأمريكى على فرنسا لإقناعها بالمشاركة فى الحرب

وهذا يعنى أن أمريكا اتخذت قرار الحرب على العراق ولكن لم يكن لديها المبررات القوية التى تقنع العالم بتفويضها للقيام بهذه الحرب , فأخذت مصر على عاتقها مسئولية إيجاد هذه المبررات , وتحملت السعودية مسئولية إقناع الدول الأخرى للإشتراك فى الحرب ، هذا إلى جانب الامتيازات التى منحتها كلتا الدولتين للولايات المتحده فى وقت الحرب ، أليس هذا من العار على حكومات أكبر دول المنطقة ؟؟

كما ذكر وودورد فى كتابه أنه فى السابع من فبراير 2003 أرسل حسنى مبارك بمبعوث خاص إلى الرئيس الأمريكى جورج بوش وكان هذا المبعوث هو السيد جمال مبارك , الذى طار إلى البيت الأبيض فى ذلك اليوم لنقل رسالة إلى بوش مفادها أن مصر تعتقد أن صدام قد يقبل بفكرة الاعتزال أو النفى والتى عرضتها عليه الولايات المتحدة الأمريكية قبل شهر من الهجوم على العراق , حيث أن مبعوثا من صدام حسين جاء إلى حسنى مبارك طالبا منه أن توفر مصر قصرا رئاسيا لعدد من النساء والأطفال وهم فى الغالب عائلة الرئيس العراقى إلى جانب مبلغ ضخم من المال النقدى

بالطبع كان رد مبارك أنه لا يمانع استقبال النساء والأطفال ولكن ليس بمقدوره استقبال أيا من المسئولين العراقيين دون الإتفاق مع الولايات المتحده أو بمعنى آخر دون استئذانها .

كما أشار حسنى مبارك فى رسالته إلى بوش والتى حملها السيد جمال مبارك إلى أن عددا من دول المنطقة مثل السعودية وتركيا والأردن منخرطة فى مفاوضات مع صدام بشأن النفى ولكنه - يعنى حسنى مبارك - يسأل جورج بوش إذا كان بإمكانه إعطاء ضمانات بعدم المساس أو التعرض لصدام فى المنفى , وبالرغم من تصريحات بوش ورايس قبلها بأقل من شهر بأن نفى صدام أو عزله قد يكون مقبولا لدى الادارة الامريكية , إلا أن بوش رد على جمال مبارك قائلا : إن أمريكا لن تعطى أية ضمانات لأى دوله بعدم المساس بصدام حسين

------------------------------------------

يكفى هذا القدر مع أنى لا يزال عندى الكثير من الخفايا ولكن سنستكمل الحديث لاحقا بإذن الله إذا كان فى العمر بقية .. منتظر التعليقات

أبو أدهم المصرى - مدونة يكش تولع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قال الله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد